صعوبات التعلم فى الدراسة لا علاقة لها بالتخلف، كيف تكسبين إبنك مهارات التعلم؟

صعوبات التعلم هي إحدي اضطرابات الجهاز العصبي والنفسي التي تؤرق الكثير من الأسر، ولذا نراها قد جذبت اهتمام كثير من التربويين والمتخصصين في مجال علم النفس والأمراض العصبية والنفسية.

ولكن بداية يجب معرفة أن صعوبات التعلم تختلف اختلافا كبيرا عن التخلف العقلي .

حيث أن التلاميذ المصابين بهذه المشكلة يكون مستوي الذكاء لديهم عند المعدل الطبيعي .

ولكن المشكلة تكون في صعوبة القراءة سواء كانت الكلمة نفسها أو أحد حروفها أو استبدال حرف مكان آخر فيغير معني الكلمة وفهمها.

وأيضا يكون بعضهم معوق في العمليات الحسابية البسيطة وبالتالي يتأثر المستوي التحصيلي العلمي ويحصل الطالب علي درجات علمية قليلة أو يتعرض للرسوب أو قد يتغير اتجاهه العلمي أو يعانى الفشل الدراسي التام.

ومن هنا تكون المشكلة حيث أنه لو تم اكتشاف هؤلاء التلاميذ في المراحل الأولي من التعليم وتم عمل تدريب خاص لهم يتعلق بالنواحي المعرفية والإدراكية .

ومزيد من الجهود في المقررات الدراسية وخاصة في الجانب الضعيف منها لربما كان لهم شأن كبير في المجال العلمي

لقد أُجريت أبحاث كثيرة في هذا المجال لمعرفة مدي انتشار هذه الظاهرة وأسبابها وطرق تشخيصها وعلاجها.

وأظهرت هذه الدراسات بعض النتائج قد يكون لها أو لبعضها مدلولات إحصائية مهمة ونذكر منها:

أولا : نسبة انتشار هذه الظاهرة تصل إلي حوالي 2% – 5% من الطلاب الذين يتمتعون بمستوي ذكاء في المعدل الطبيعي.

ثانيا : هناك اختلاف كبير بين ظاهرة صعوبة التعلم وبين التخلف العقلي حيث أن هؤلاء التلاميذ لا يعانون من أي درجة من درجات التخلف.

ثالثا : التلاميذ الذين يعانون من صعوبات التعلم يتمتعون بارتفاع نسبة الذكاء العلمي مثل القدرة علي تكوين الصور وترتيب تكملة الصور وغيرها عن الطلاب العاديين.

وهذا النوع من الذكاء يعتمد علي الذاكرة البصرية، ومثل هؤلاء التلاميذ تكون لديهم القدرة علي التعرف علي الأماكن والعناوين وأشكال الأشخاص بدرجة كبيرة قد تتفوق علي غيرهم.

أما بالنسبة للذكاء اللفظي (مثل المعلومات العامة ومعاني المفردات وبعض المسائل الحسابية التي تعتمد علي الفهم) فقد كان منخفضا انخفاضا ذا دلالة إحصائية عن التلاميذ العاديين. وهذا النوع من الذكاء يكون المسئول عن اكتساب المعلومة بطريقة صحيحة وبالتالي اختزانها والقدرة علي استرجاعها.

وهذا يفسر انخفاض مستوي التحصيل الدراسي لدى هؤلاء التلاميذ.

رابعا : لوحظ انخفاض المستوي الاجتماعي عند الكثير من هؤلاء التلاميذ، إلا أن الدراسة أظهرت تفوق إخوة بعض هؤلاء التلاميذ في التعليم الجامعى والدراسات العليا.

وهذا يؤكد أن دور البيئة في حدوث صعوبات التعلم ليس دورا مؤثرا علي التلاميذ الذين لديهم استعداد خلقي لاضطراب الجهاز العصبي النفسي الذي يمهد لحدوث صعوبات التعلم .

خامسا : تمت دراسة بعض العوامل الخطرة والتي أفترض أن يكون لها تأثير مباشر أو غير مباشر في هذه المشكلة مثل عدد مرات الإجهاض وبعض الأمراض التي تصيب الأم أثناء الحمل والعقاقير الطبية التي تناولتها الأم أثناء الحمل.

 أو بعض المضاعفات قبل الولادة مباشرة أو أثناءها مثل النزيف المهبلي أو تسمم الحمل، أو غيرها من المضاعفات التي تصيب الجنين نفسه بعد الولادة مباشرة أو أثناءها مثل كسر في الجمجمة أو تأخر التنفس ونقص الأكسجين.

وقد لوحظت هذه الأسباب والعوامل بنسبة أعلي في أطفال صعوبات التعلم عنها في الأطفال العاديين.

وفي الواقع أن علاج مثل هؤلاء التلاميذ لا يزال محل جدل بين كثيرين علي جميع المستويات العلمية والخلاف حول هل سيكون بالعقاقير الطبية أو بتنمية الجوانب الإدراكية والمعرفية وخاصة أوجه النقص فيها أو بالإثنين معا أو بطرق جديدة.